الشيخ سيد سابق

85

فقه السنة

ضعفت الصلة الطبيعية أو النسبة بينهم ، كالغرباء والأجانب ، والطبقات البعيدة من سلالة الأقارب ، كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات . وبذلك تتجدد بين البشر قرابة الصهر التي تكون في المودة والرحمة كقرابة النسب ، فتتسع دائرة المحبة والرحمة بين الناس . فهذه حكمة الشرع الروحية في محرمات القرابة . ثم قال : إن هنالك حكمة جسدية حيوية عظيمة جدا . وهي أن تزوج الأقارب بعضهم ببعض يكون سببا لضعف النسل . فإذا تسلسلت واستمرت بتسلسل الضعف والضوى فيه إلى أن ينقطع ، ولذلك سببان : ( أحدهما ) وهو الذي أشار إليه الفقهاء - أن قوة النسل تكون على قدر قوة داعية التناسل في الزوجين ، وهي الشهوة . وقد قالوا : إنها تكون ضعيفة بين الأقارب . وجعلوا ذلك علة لكراهية تزوج بنات العم وبنات العمة ، إلى آخره . وسبب ذلك ، أن هذه الشهوة شعور في النفس ، يزاحمه شعور عواطف القرابة المضاد له ، فإما أن يزيله ، وإما أن يزلزله ويضعفه . ( والسبب الثاني ) يعرفه الأطباء ، وإنما يظهر للعامة بمثال تقريبي معروف عند الفلاحين ، وهو أن الأرض التي يتكرر زرع نوع واحد من الحبوب فيها ، يضعف هذا الزرع فيها مرة بعد أخرى ، إلى أن ينقطع ، لقلة المواد التي هي قوام غذائه ، كثرة المواد الأخرى التي لا يتغذى منها ، ومزاحمتها لغذائه أن يخلص له . ولو زرع ذلك الحب في أرض أخرى وزرع في هذه الأرض نوع آخر من الحب لمناكل منهما . بل ثبت عند الزراع أن اختلاف الصنف من النوع الواحد من أنواع البذار يفيد . فإذا زرعوا حنطة في أرض ، وأخذوا بذرا من غلتها فزرعوه في تلك الأرض يكون نموه ضعيفا وغلته قليلة .